مجتمع نبضمنوعات

علاقات لا تنكسر.. سمات مشتركة بين الأزواج الناجحين

كشفت دراسة علمية حديثة أن الاختلاف بين الأزواج في العادات اليومية أو أساليب التعبير عن المشاعر لا يمنع استمرار العلاقات لفترات طويلة، مشيرة إلى أن التوافق بين الشركاء يعتمد بدرجة أكبر على صفتين أساسيتين هما الالتزام بالقيم الأخلاقية وحب الاستطلاع.

وحللت الدراسة، المنشورة في إحدى المجلات المتخصصة بأبحاث الشخصية، بيانات 451 زوجًا في هولندا، بمتوسط مدة زواج بلغ 28 عامًا، بهدف قياس مدى التشابه بين الشركاء في ستة أبعاد رئيسية للشخصية، شملت الأخلاق، والحساسية العاطفية، وروح التعاون، والضمير، والجرأة الاجتماعية، وحب الاستطلاع.

وأظهرت النتائج أن الأزواج الذين حافظوا على علاقاتهم لفترات طويلة سجلوا مستويات تشابه واضحة في جانبين فقط، هما القيم الأخلاقية وحب الاستطلاع، بينما كانت مستويات التقارب محدودة في جوانب أخرى مثل الحساسية العاطفية والضمير والجرأة الاجتماعية.

وبيّنت الدراسة أن القيم المشتركة المتعلقة بالنظرة إلى الصواب والخطأ، إلى جانب الفضول والرغبة في التعلم واكتشاف العالم، تمثل عوامل أكثر ارتباطًا باستقرار العلاقة من التشابه الكامل في الطباع أو السلوكيات اليومية.

تقدير أكبر من الواقع

وأوضحت الدراسة أن الأزواج غالبًا ما يميلون إلى المبالغة في تقدير أوجه التشابه بينهم، خصوصًا في الجوانب المرتبطة بالقيم الشخصية، إذ يعتقد الشركاء أنهم أكثر تقاربًا مما تظهره القياسات العلمية.

ويرجع الباحثون ذلك إلى أن القيم الداخلية يصعب ملاحظتها بشكل مباشر مقارنة بالعادات والسلوكيات الظاهرة، ما يجعل الأفراد أكثر عرضة لتكوين انطباعات مبالغ فيها عن مدى التشابه مع شركائهم.

كما أظهرت النتائج أن طول فترة الحياة المشتركة تساعد الأزواج على فهم شخصيات بعضهم بصورة أكثر دقة، إذ يصبح الشركاء أكثر قدرة على تقييم سمات الطرف الآخر مع مرور السنوات، رغم بقاء بعض الصفات الداخلية، مثل الصدق والتواضع، أكثر صعوبة في التقدير حتى بعد عقود من الزواج.

حدود الدراسة

وأشار الباحثون إلى أن نتائج الدراسة تركزت على عينة من الأزواج في أوروبا الغربية، وشملت علاقات بين الرجال والنساء، موضحين أن دراسات أخرى في مجتمعات مختلفة أظهرت مستويات أقل من التشابه بين الشركاء في عدد من السمات الشخصية.

وخلصت الدراسة إلى أن استمرار الزواج لفترات طويلة لا يتطلب تطابق الشخصيات، بل يرتبط بوجود توافق في المبادئ الأساسية، وإحساس مشترك بالقيم، ورغبة متبادلة في فهم الحياة والعالم من حولهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى